مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري

73

قاموس الأطباء وناموس الألباء

النافذة منه إلى الصدر فيبطل النفس وتطفى الحرارة المذكورة واما القلب ففساده مبطل للقوة الحيوانية التي بها يجذب الهواء من الرية واما الكبد ففساده مبطل للقوة المولدة للدم الذي هو مادة الحرارة المذكورة واما كيفيتها ففسادها اما لحرارة قوية كما يعرض عن تناول الافريبون ونحوه من احراق الحرارة المذكورة واما لبرودة قوية كما يعرض عن تناول الأفيون ونحوه من تجميد الحرارة المذكورة واما مادتها ففسادها اما بالنقصان كما يعرض من الجوع والعطش من تحليل الرطوبات المستلزم فناؤها لانطفاء الحرارة المذكورة واما بالزيادة كما يعرض عن امتلاء من اختناق الحرارة المذكورة وانطفاوها دفعة فيحصل الموت فجأة والخارجة امّا من استفراغ جوهرها كما يعرض من شدة الفرح المفرط فتخرج الحرارة المذكورة إلى ظاهر البدن دفعة فيبرد باطنه فيحصل الموت واما من استفراغ مادتها كما يعرض من قطع عرق أو شريان فينزف دمه وتنطفى الحرارة المذكورة واما من انعطافها إلى داخل البدن كما يعرض لمن ناله الرعب بغتة فتنطفى الحرارة المذكورة بسبب الاختناق واما من انسداد مجارى النسيم كما يعرض عن عدم التنفس اما من الغرق لامتلاء تجاويف البدن بالماء فتنخنق الحرارة المذكورة وتنطفى واما من الخنق لتراكم الفضول الدخانية في القلب فتنخنق الحرارة المذكورة أيضا وتنطفى واما من استنشاق هواء ردى مخالط لابخرة منتنئة منفصلة عن جيف متعفنة وذلك مفسد لجوهر الحرارة المذكورة أيضا واما من حر محلل مبدد لها كما يعرض من طول المكث في الحمام واما من برد مفرط كما يعرض من البرد الشديد المفرط المجمد لها خاتمة قال العلامة ان السبب الموجب للموت في جميع الحيوانات هو ان البدن الذي تورده الغاذية وان كان كافيا في قيامه بدلا عما يتحلل وفاضلا عن الكفاية بحسب الكمية لكنه غير كاف بحسب الكيفية وبيان ذلك ان الرطوبة الغريزية الأصلية انما تخمرت ونضجت في أوعية الغذا اوّلا ثم في أوعية المنى ثانيا ثم في الارحام ثالثا والتي توردها الغاذية لم يتخمر ولم ينضج الا في الأولى دون الأخيرين فلم يكمل امتزاجها ولم تصل إلى مرتبة المبدل عنها فلم يقم مقامها كما يجب بل صار قوتها انقص من قوة الأولى وكان كمن انفق زيت سراج وأورد بدله ماء فما دامت الكيفية الأولى الأصلية غالبة في الممتزج على الثانية المكتسبة كانت الحرارة الغريزية في زيادة الاشتعال مورده على الممتزج أكثر مما يتحلل فينموا الممتزج ثم إذا صارت مكسورة السورة لظهور الكيفية الثانية وقفت الحرارة الغريزية وما قدرت على أن تورد أكثر مما يتحلل وإذا غلبت الثانية انحط الممتزج وضعفت الحرارة إلى أن لا يبقى اثر صالح للكيفية الأولى فيقع الموت ضرورة فظهر من ذلك ان الرطوبة الغريزية